مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

239

تفسير مقتنيات الدرر

فإدراكه وعلمه بنقصه يوجب له مذلَّة وهوانا . وثالثها قوله : * ( [ ما لَهُمْ مِنَ اللَّه ِ مِنْ عاصِمٍ ] ) * فإنّ قضاءه سبحانه محيط بجميع الكائنات وليس شيء ينفعه عن قضاء اللَّه . ورابعها : * ( [ كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً ] ) * من ظلمة المعاصي والجهل بعكس ما للمؤمنين من الضياء والعلم ونورهم يسعى بين أيديهم . قوله : * ( [ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ ] ) * مرّ تفسيره مرارا . قوله : [ سورة يونس ( 10 ) : الآيات 28 إلى 29 ] وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ( 28 ) فَكَفى بِاللَّه ِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ ( 29 ) هذا شرح نوع آخر من فضائح أولئك الكفّار والضمير في قوله : * ( [ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ] ) * . عائد إلى المذكور السابق وذلك قوله : « وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ » في الآية السابقة وحاصل الكلام : يحشر العابد والمعبود ، ثمّ إنّ المعبود يتبرّأ من العابد ويتبيّن له أنّه ما فعل ذلك بعلمه وإرادته . والمقصود أنّ القوم كانوا يقولون : هؤلاء شفعاؤنا عند اللَّه فبيّن اللَّه في هذه الآية أنّهم لا يشفعون لهؤلاء الكفّار بل يتبرّؤون منهم . ونظير هذا المعنى قوله تعالى : « إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا » « 1 » . ومعنى الحشر الجمع من كلّ جانب إلى موقف واحد و « جميعا » نصب على الحال أي نحشر الكلّ حال اجتماعهم « ومكانكم » منصوب بإضمار فعل محذوف أي ألزموا وأثبتوا مكانكم « وأنتم » تأكيد للضمير « وشركاؤكم » عطف عليه والمراد أنّه تعالى يقول : للعابدين والمعبودين أثبتوا مكانكم حتّى تسألوا وقوله : * ( [ فَزَيَّلْنا ] ) * جاءت على لفظ الماضي لأنّ الَّذي حكم اللَّه فيه بأنّه سيكون صار كالكائن الراهن الآن نظير قوله : « وَنادى أَصْحابُ الْجَنَّةِ » « 2 » « زيّلنا » أي ميّزنا وفرّقنا و « الزيل » التفريق أي فرّقنا بين المشركين وبين شركائهم من الأصنام والآلهة وانقطع ما كان بينهم من التواصل في الدنيا . وأمّا قوله : * ( [ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ ] ) * وإنّما أضاف الشركاء إليهم لأنّهم

--> ( 1 ) البقرة : 161 . ( 2 ) الأعراف : 42 .